من قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

Jun 29

من قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

أما الحقيقة فإن الحي لا يتصور أن لا يكون حساسا محبا لما يلائمه مبغضا لما ينافره ومن قال إن الحي يستوي عنده جميع المقدورات فهو أحد رجلين: إما أنه لا يتصور ما يقول بل هو جاهل وإما أنه مكابر معاند ولو قدر أن الإنسان حصل له حال أزال عقله - سواء سمي اصطلاما أو محو أو فناء أو غشيا أو ضعفا - فهذا لم يسقط إحساس نفسه بالكلية بل له إحسا

فلما صار عليه السلام في بطن الحوت ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾:


من قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

والحمد لله رب العالمين



فيديو من قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

الشيخ -نبيل العوضي - فضل لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين HD

مقالة عن من قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

1061 - / 37 - وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - عن قول النبي : [ دعوة أخي ذي النون: ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربته ] ما معنى هذه الدعوة؟ ولم كانت كاشفة للكرب؟ وهل لها شروط باطنة عند النطق بلفظها؟ وكيف مطابقة اعتقاد القلب لمعناها حتى يوجب كشف ضره؟ وما مناسبة ذكره: ( إني كنت من الظالمين ) مع أن التوحيد يوجب كشف الضر؟ وهل يكفيه اعترافه أملا بد من التوبة والعزم في المستقبل؟ وما هو السر في أن كشف الضر وزواله يكون عند انقطاع الرجاء عن الخلق والتعلق بهم؟ وما الحيلة في انصراف القلب عن الرجاء للمخلوقين والتعلق بهم بالكلية وتعلقه تعالى ورجائه وانصرافه إليه بالكلية وما السبب المعين على ذلك؟

فأجاب: الحمد لله رب العالمين لفظ الدعاء والدعوة في القرآن يتناول معنيين: دعاء العبادة ودعاء المسألة

قال الله تعالى: { فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين } وقال تعالى: { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون } وقال تعالى: { ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو } وقال: { وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا } وقال: { إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا } وقال تعالى: { له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه } وقال تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون } وقال في آخر السورة: { قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم }

قيل: لولا دعاؤكم إياه وقيل: لولا دعاؤكم إياكم فإن المصدر يضاف إلى الفاعل تارة وإلى المفعول تارة ولكن إضافته إلى الفاعل أقوى لأنه لا بد له من فاعل فلهذا كان هذا أقوى القولين أي ما يعبا بكم لولا أنكم تدعونه فتعبدونه وتسألونه: { فقد كذبتم فسوف يكون لزاما } أي عذاب لازم للمكذبين

ولفظ الصلاة في اللغة أصله الدعاء وسميت الصلاة دعاء لتضمنها معنى الدعاء وهو العبادة والمسألة

وقد فسر قوله تعالى: { ادعوني أستجب لكم } بالوجهين قيل: اعبدوني وامتثلوا أمري استجب لكم كما قال تعالى: { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي يستجيب لهم وهو معروف في اللغة يقال: إستجابه واستجاب له كما قال الشاعر:

( وداع دعا يا من يجيب إلى الندى... فلم يستجبه عند ذاك مجيب )

وقيل: سلوني أعطكم

وفي الصحيحين عن النبي أنه قال: [ ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ] فذكر أولا لفظ الدعاء ثم ذكر السؤال والاستغفار والمستغفر سائل كما أن السائل داع لكن ذكر السائل لدفع الشر بعد السائل الطالب للخير وذكرهما جميعا بعد ذكر الداعي الذي يتناولهما وغيرهما فهو من باب عطف الخاص على العام

وقال تعالى: { إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان }

وكل سائل راغب راهب فهو عابد للمسؤول وكل عابد له فهو أيضا راغب وراهب يرجو رحمته ويخاف عذابه فكل عابد سائل وكل سائل عابد فأحد الإسمين يتناول الآخر عند تجرده عنه ولكن إذا جمع بينهما: فإنه يراد بالسائل الذي يطلب جلب المنفعة ودفع المضرة بصيغ السؤال والطلب ويراد بالعابد من يطلب ذلك بامتثال الأمر وإن لم يكن في ذلك صيغ سؤال

والعابد الذي يريد وجه الله والنظر إليه هو أيضا راج خائف راغب راهب: يرغب في حصول مراده ويرهب من فواته قال تعالى: { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا } وقال تعالى: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا } ولا يتصور أن يخلو داع لله دعاء عبادة أو دعاء مسألة - من الرغب والرهب من الخوف والطمع

وما يذكر عن بعض الشيوخ أنه جعل الخوف والرجاء من مقامات العامة فهذا قد يفسر مراده بأن المقربين يريدون وجه الله فيقصدون التلذذ بالنظر إليه وإن لم يكن هناك مخلوق يتلذذون به وهؤلاء يرجون حصول هذا المطلوب ويخافون حرمانه فلم يخلوا عن الخوف والرجاء لكن مرجوهم ومخوفهم بحسب مطلوبهم

ومن قال من هؤلاء: لم أعبدك شوقا إلى جنتك ولا خوفا من نارك فهو يظن أن الجنة اسم لما يتمتع فيه بالمخلوقات والنار اسم لما لا عذاب فيه إلا ألم المخلوقات وهذا قصور وتفصير منهم عن فهم مسمى الجنة بل كل ما أعده الله لأوليائه فهو من الجنة والنظر إليه هو من الجنة ولهذا كانأفضل الخلق يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار ولما سأل بعض أصحابه عما يقول ف صلاته قال: إني اسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار أما أني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال: حولها ندندن

وقد أنكر على من قال هذا الكلام يعني أسألك لذة النظر إلى وجهك فريق من أهل الكلام ظنوا أن الله لا يتلذذ بالنظر إليه وأنه لا نعيم غلا بمخلوق فغلط هؤلاء في معنى الجنة كما غلط أولئك لكن أولئك طلبوا ما يستحق أن يطلب وهؤلاء أنكروا ذلك

وأما التألم بالنار فهو أمر ضروري ومن قال: لو أدخلني النار لكنت راضيا فهو عزم منه على الرضا والعزائم قد تنفسخ عند وجود الحقائق ومثل هذا يقع في كلام طائفة مثل سمنون الذي قال:

( وليس لي في سواك حظ... فيكف ما شئت فامتحني )

فابتلي بعسر البول فجعل يطوف على صبيان المكاتب ويقول: ادعوا لعمكم الكذاب قال تعالى: { ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون }

وبعض من تكلم في علل المقامات جعل الحب والرضا والخوف والرجاء من مقامات العامة بناء على مشاهدة القدر وأن من شهد القدر فشهد توحيد الأفعال حتى فني من لم يكن وبقي من لم يزل يخرج عن هذه الأمور وهذا كلام مستدرك حقيقة وشرعا

أما الحقيقة فإن الحي لا يتصور أن لا يكون حساسا محبا لما يلائمه مبغضا لما ينافره ومن قال إن الحي يستوي عنده جميع المقدورات فهو أحد رجلين: إما أنه لا يتصور ما يقول بل هو جاهل وإما أنه مكابر معاند ولو قدر أن الإنسان حصل له حال أزال عقله - سواء سمي اصطلاما أو محو أو فناء أو غشيا أو ضعفا - فهذا لم يسقط إحساس نفسه بالكلية بل له إحسا

Source: https://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%A7%D9%88%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84_%D9%85%D9%86%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9/9


مزيد من المعلومات حول من قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين binary options strategies link